السيد جعفر مرتضى العاملي
75
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
مجال للنّقاش فيه . ويؤيّد ذلك أيضا ما روي من أنّ خديجة ( ع ) كانت قد هجرتها نساء قريش ؛ فلمّا حملت بفاطمة ( ع ) كانت تحدّثها من بطنها وتصبّرها . « 1 » بقي هنا شئ وهو استبعاد حمل خديجة بفاطمة ( ع ) في السّنة الخامسة من البعثة ، لأنّ سنّ خديجة كان حينئذٍ عالياً . وفيه أنّ سنّ خديجة حينئذٍ كان ما بين 45 حتّى 50 سنة بناءً على عدد من الأقوال في مقدار عمرها ، ولعلّ من بينها ما هو الأقوى وإن كان المشهور خلافه . وحتّى على هذا المشهور ، فانّ عمر خديجة حينئذ كان لا يأبى عن الحمل ؛ فإنّ القرشيّة يستمرّ حيضها إلى السّتّين ، كما هو مقرّر في الفقه ، وهذا يعني : أنّ قابليّة الحمل موجودة أيضاً ، كما هو ظاهرٌ . « 2 » وبعد كلّ ما تقدّم ، فإنّه إذا كانت فاطمة ( ع ) قد ولدت في السّنة الخامسة من البعثة ، فإنّها تكون قد توفيّت وعمرها ثمانية عشر عاماً فقط ، كما هو ظاهرٌ . بماذا كان يدين النّبيّ قبل البعثة ؟ إنّ إيمان النّبيّ ( ص ) وتوحيده قبل بعثته يعتبر من المسلّمات ؛ ولكن يبقى أنّهم قد اختلفوا في أنّه ( ص ) هل كان متعبّداً بشرع أحدٍ من الأنبياء قبله أولا ؟ فهل هو متعبّد بشرع نوح ، أو إبراهيم ، أو عيسى ، أو بما ثبت أنّه شرع ، أو لم يكن متعبّداً
--> ( 1 ) 1 . البحار ، ج 43 ، ص 2 ( 2 ) 2 . وممّا ذكرنا ومن قول المصباح : « والعامّة تروي أن مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين ( البحار ، ج 43 ، ص 2 ) نعرف أن المسعودي قد اشتبه في نسبة القول بالتّسع والعشرين إلى أكثر أهل البيت وشيعتهم ( التّنبيه والإشراف ) ص 250 ، ولعلّه سهو من قلمه ، أو عمد ، أو سهو من النّسّاخ ، بحيث كان في الأصل تسع عشرة ، فبدّل إلى تسع وعشرين .